الراغب الأصفهاني
440
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
يوما عند الرشيد فحرك أبو العتاهية إصبعه ، وقال لثمامة : من حرك هذا ، قال ابن زانية ، فقال أبو العتاهية أفتوني ، فقال ثمامة : إن قلت إني حركتها فقد تركت المذهب وإن قلت حركها غيري فلم أشتمك وإنما شتمته . إلزامات مخالفيهم صحب مجوسي معتزليا فقال : ما بالك لا تسلم ؟ فقال : حتى يشاء اللّه . قال : قد شاء اللّه ولكن الشيطان لا يدعك ، فقال : أنا مع أقواهما . النّهي عن الخوض في ذكر القدر روى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : آخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة . وقال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن القدر : إن اللّه لا يطالب بما قضى وقدر وإنما يطالب بما نهى وأمر . وقال الأصمعي : سألت أعرابيا عن القدر فقال : ذاك علم اعتصمت فيه الظنون واختلف فيه المختلفون فالواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه . وذكر القدر عند أعرابي ، فقال : الناظر في القدر كالناظر في ضوء الشمس يعرف ضوأها ولا يقف على حدودها . وقيل : اختصمت بنو إسرائيل في القدر خمسمائة سنة ثم صاروا إلى عالم فسألوه عنه ، فقال : القدر حرمان للعاقل وظفر للجاهل ولم يعرف القدماء القدر حماقات لعوام المجبرة قال أبو المنذر وكان من أجلّة القرّاء المصريين : ما كان موسى إلّا قدريا حيث قال وما أنسانيه إلا الشيطان . وقال : هذا من عمل الشيطان . وقال : لا أملك إلا نفسي وأخي فلم يرض أن ادعى أن يملك نفسه حتى ادعى أنه يملك أخاه . ووجد عامي رجلا يفجر بجاريته في دهليزه فأراد رفعه إلى السلطان فقال : اتّق اللّه فهذا قضاء اللّه عليّ فقال قد عفوت عنك لمعرفتك بالسنة . ومر جعفر بن حرب برجل يقول ما سرق مالي بعد اللّه إلا فلان فاطلبوه ، فقيل له : قد ظفرت بأحد اللصين فكر وراء الآخر . وانكسرت رجل رجل فقيل له أطلب مجبرا يجبرها ، فقال : معاذ اللّه أيكسره اللّه وأجبره أنا ، إنّي إذا عاديته . وكان عبادة مجبرا فناظره الزيادي عند المتوكل ، فقال : أترضى بقضاء اللّه ، قال : نعم ، قال : إن دخلت دارك ورأيت رجلا مع امرأتك أليس ذلك بقضاء اللّه قال ما عندي جواب . فإني إن قلت رضيت أكون ديوثا وإن قلت لم أرض أكون قدريا فسقط المتوكل ضحكا . حكايات عن الأوائل حكى بعض الأوائل أن عبد اللّه بن الحسن قال لابنه محمد : يا محمد إن لامك